الشيخ حسين المظاهري

59

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المسألة الرابعةفي اشتراط انتفاء احتمال ترتّب المضرّة عليهما قد اتّفقت كلمة الأصحاب على أنّه لا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر عند الظنّ بترتّب الضرر عليهما ، بل يسقط وجوبهما حينئذٍ « 1 » . وتفصيل الكلام في المسألة في نكاتٍ . النكتة الأولى لافرق في سقوط التكليف بين أن يكون الضرر على نفسه ، أو على ماله ، أو على عِرضه ؛ أو على غيره من المسلمين ، أو على أموالهم وأعراضهم ، وذلك بحكم العقل الحاكم في المقام . وإليه ترشد روايات الباب أيضا - كما سننبّه عليها - . النكتة الثانية استدلّ صاحب‌الجواهر رحمه الله لسقوط التكليف عند احتمال الضرر أوّلًا بقواعد لا كلام في حجّيّتها ؛ كقاعدة نفي الضرر ؛ وقاعدة نفي الحرج ؛ وقاعدة نفي العسر ؛ وأمثالها « 2 » . إذ المستفاد منها انّه لاتكليف عند الضرر والحرج وثبوت العسر ؛ ثمّ استدلّ عليه ثانياً برواياتٍ تدلّ عليه . ودلالة الدليلين تامّةٌ ، فلاخدشة في صحّة الحكم .

--> ( 1 ) . كما عن ابن البرّاج قدس سره : « فإن علم أو غلب في ظنّه لحوق الضرر به أو بغيره سقط وجوب ذلك عنه » ؛ راجع : « المهذّب » ج 1 ص 341 ؛ وانظر : « النهاية » ص 299 302 ، « السرائر » ج 2 ص 25 ، « إرشاد الأذهان » ج 1 ص 352 ، « تحرير الأحكام » ج 2 ص 241 ، « اللمعة الدمشقيّة » ص 75 ، « شرح اللمعة » ج 2 ص 415 ، « مسالك الأفهام » ج 3 ص 102 ، « مجمع الفائدة » ج 7 ص 531 ، « كفاية الأحكام » ص 82 . ( 2 ) . قال رحمه الله : « لنفي الضرر والضرار والحرج في الدين ، وسهولة الملّة وسماحتها وإرادة اللّه اليسردون العسر » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 371 .